بسم الله الرحمن الرحيم
من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هاديَ له
السلام على رسول الله خاتم النبيين وأشرف المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين
وعلى كل من تبعه ليوم الدين
أما بعد ،،،
إخوتي الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعلم جميعاً بأن للحوار ضوابط ومعايير لابد من الإلتزام بها وعلين أن لا نتعدها مهما كان
وهذا من أجل أن لا نشتد بأطراف الحديث
وأن ندخل في حوار ونقاش هادئ وسليم وخالي من الشحنات والحزازيات
وأن لا يكون حوارنا حوار بيزنطي
اعزائي هذه بعض الاداب الكريمة التي يحتنا عليها ديننا الكريم والتي كان لنا فيها اسوة حسنة في رسولنا وحبيبنا صلوات الله وسلامه عليه
ولأن الحاجة إلى الحوار ضرورية وملحة في الدعوة الإسلامية فقد رسم الرسول
ـ صلى الله عليه وسلم ـ أروع الأخلاق في الحوار وأحسنها، بل وأسماها وأنبلها؛
لأنها مطلب إلهي أوصى الله به رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كثير
من الآيات القرآنية العظيمة، والتي من بينها قوله تعالى: ( وجادلهم بالتي هي أحسن )
أتمنى من الكل التمعن في النقاط الآتية وأن نتبعها لكي لا نصبح أطفالاً وجهلاء في
عيون الضيوف والقراءأتمنى أن تستفيدوا منها:
آداب الحوار
1-
ـ إخلاص النية لله ـ تعالى ـ وهي لب الأمر وأساسه ، و أن يكون الهدف هو الوصول
إلى الحقيقة ، متبعا في ذلك قاعدة ( قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب )
فالحق ضالة المؤمن أنى وجده فهو أحق به، كما أنه ضالة كل عاقل . فيلزم من الحوار
أن يكون حسن المقصد ليس المقصود منه الانتصار للنفس إنما يكون المقصود منه الوصول
إلى الحق أو الدعوة إلى الله ـ عز وجل ـ كان الإمام الشافعي رحمه الله
يقول ( ما ناظرت أحداً الا وددت أن الله تعالى أجرى الحق على لسانه ) هذه أخلاق أتباع الأنبياء ، وهنا الإخلاص والتجرد.
2-
فهم نفسية الطرف الآخر ، ومعرفة مستواه العلمي ، وقدراته الفكرية سواء كان فردا أو مجموعة ؛ ليخاطبهم بحسب ما يفهمون.
3-
حسن الخطاب وعدم استفزاز وازدراء الغير، فالحوار غير الجدال ، واحترام أراء الآخرين أمر مطلوب ، ولنا في حوار الأنبياء مع أقوامهم أسوه حسنة، فموسى وهارون أمرا أن يقولا لفرعون قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى . وفى سورة سبأ يسوق الله لنا أسلوبا لمخاطبة غير المسلمين حيث يقول فى معرض الحوار . "وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين" .
4-
حسن الاستماع لأقوال الطرف الآخر ، وتفهمها فهما صحيحا ، وعدم مقاطعة المتكلم ، أو الاعتراض عليه أثناء حديثه.
5-
التراجع عن الخطأ والاعتراف به ، فالرجوع إلى الحق فضيلة.
6-
أن يكون الكلام في حدود الموضوع المطروح ، وعدم الدخول في موضوعات أخرى.
7-
البعد عن اللجج ، ورفع الصوت ، والفحش في الكلام ، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث ابن مسعود ( ليس المؤمن باللعان ولا بالطعان ولا الفاحش ولا البذيء ) وفي صحيح البخاري عن عبدالله بن عمرو ابن العاص ـ رضي الله عنه ـ انه قال: ( لم يكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاحشاً ومتفحشاً ) وكان يقول : ( إن من خياركم أحسنكم أخلاقا ) .
8-
البعد عن التنطع في الكلام ، والإعجاب بالنفس ، وحب الظهور ولفت أنظار الآخرين.
9-
التروي وعدم الاستعجال ، وعدم إصدار الكلام إلا بعد التفكر والتأمل في مضمونه ، وما يترتب عليه.
10-
- عدم المبالغة في رفع الصوت ، إذ ليس من قوة الحجة المبالغة في رفع الصوت في النقاش والحوار بل كل ما كان الإنسان أهداء كان أعمق.
11-
أن يكون الكلام هادفاً إلى الخير.
12-
تقدير الطرف الأخر واحترامه
ينبغي في مجلس الحوار التأكد على الاحترام المتبادل من الأطراف والأفضل الأطراف فقط،
وإعطاء كل ذي حق حقه ، والاعتراف بمنزلته ومقامه ، فيخاطب بالعبارات اللائقة ،
والألقاب المستحقة ، والأساليب المهذبة . ، لا ينافي النصح ، وتصحيح الأخطاء بأساليبه
الرفيعة وطرقه الوقورة . فالتقدير والاحترام غير المَلَقِ الرخيص ، والنفاق المرذول ،
والمدح الكاذب ، والإقرار على الباطل . ومما يتعلق بهذه الخصلة الأدبية أن يتوجه النظر
وينصرف الفكر إلى القضية المطروحة ليتم تناولها بالبحث والتحليل والنقد والإثبات
والنَّقص بعيداً عن صاحبها أو قائلها
13-
ينبغي ترويض النفس على قبول الحق والانصياع له والاعتراف بالخطأ ، فليس
من العيب أن تقول : أخطأت ، ولكن العيب هو التمادي في ذلك الخطأ ، والبحث
عن حجج من هنا وهناك لإحقاق باطل أو تصحيح خطأ .
14-
تقبل نقد الآخرين لك بصدر رحب وخلق قويم ، وأوضح حجتك وتقبل حجة الآخرين ،
ولا يحملن جهل غيرك عليك أن تجهل أنت عليه ، فالكريم لا يعامل اللئيم بمثل معاملته .
15-
اللين لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه . فقد يكون الحق معي
ولكن لسوء تعبيري لا أقيم الحجة على مخالفي .
وكما قيل:
تقول هذا مجاج النحل ، تمدحه .... وإن تشأ قلت : ذا قيء الزنابير
مدحاً وذماً ، وما جاوزت وصفهما .... والحق قد يعتريه سوء تعبير
16-
التزام القول الحسن ، وتجنب منهج التحدي والإفحام .
إن من أهم ما يتوجه إليه المُحاور في حوار ، التزام الحُسنى في القول والمجادلة
، ففي محكم التنزيل :
{ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَن }(الاسراء : 53) { وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن } (النحل: 125) . { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً }(البقرة : 83) .
ومن لطائف التوجيهات الإلهية لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ،
الانصراف عن التعنيف في الردّ على أهل الباطل ، حيث
قال الله لنبيه : { وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ) (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } (الحج : 68-69 ) .
وقوله : { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ }(سـبأ: 24) . مع أن بطلانهم ظاهر ، وحجتهم داحضة .
ويلحق بهذا الأصل : تجنب أسلوب التحدي والتعسف في الحديث ، ويعتمد إيقاع
الخصم في الإحراج ، ولو كانت الحجة بينه والدليل دامغاً .. فإن كسب القلوب
مقدم على كسب المواقف . وإنك لتعلم أن إغلاظ القول ، ورفع الصوت ،
وانتفاخ الأوداج ، لا يولِّد إلا غيظاً وحقداً وحَنَقاً . ومن أجل هذا فليحرص المحاور ؛
ألا يرفع صوته أكثر من الحاجة فهذا رعونة وإيذاء للنفس وللغير ، ورفع الصوت
لا يقوّي حجة ولا يجلب دليلاً ولا يقيم برهاناً ؛
==============================================
أتمنى بأنني لم أثقل عليكم بالكلام وأرجو أن تأخذوا بهذه الآداب لكي يمكننا التحاور بهدوء وبعقلانيه
واذا لم يتفهم الطرف الذي أمامك ما تريد إصاله فلا داعي للتجريح أو الأكثار من الكلام
فلا تنسى كما قال الشاعر
(إكرام النفس هواه)
(والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضيه)
ولتعلم بأن ليس الكل مثل تفكيرك ولا رأيك ... لا بد أن تعلم بأنك فلن ولن تستطيع إقناع الكل
برأيك فقل ما عندك وأنهي الموضوع بسلام
وفقكم الله أين ما كنتوا
والله المستعان
تقبلوا احترامي وتقديري ،،،
اخوكم ولد غانــــــــم